السيد كاظم الحائري
545
تزكية النفس
إذا لم تبر من أعدا عليّ * فمالك في محبّته ثواب هو البكّاء في المحراب ليلا * هو الضحّاك إن طال الحراب هو النبأ العظيم وفلك نوح * وباب اللّه وانقطع الخطاب فأمره معاوية بالنزول عن المنبر ، وعاتبه على ما فعل ، فقصّ له عمرو بن العاص قصّة ما رآه من الحيوان وقال : إنّ هذا أورث خوفا عظيما عندي ، وأنشأت هذه الأبيات من غير قصد ، وأنت تعلم العداوة والبغضاء الموجودتين بيني وبين عليّ بن أبي طالب . فإن شئت أعطيتني الجائزة التي وعدتني بها ، وإن شئت منعتها عنّي ، فقال معاوية : أعطيك نصف تلك الجائزة « 1 » . عود على ما كنّا فيه : والخلاصة : أنّ الإنسان الاعتيادي الضيّق الأفق لا يستطيع أن يكون راهبا بالليل ، وفي نفس الوقت أسدا بالنهار ، وكأنّه يراهما حالتين متضاربتين ، في حين أنّ الروايات الواردة عن أهل البيت وصفت أصحاب الحجّة - عجّل اللّه فرجه - تارة والمؤمنين أخرى والشيعة ثالثة : بأنّهم رهبان بالليل ، وأسد بالنهار . فمن الأوّل أي : الذي وصف أصحاب الحجّة بهذا الوصف ما ورد عن الصادق عليه السّلام في صفتهم : « . . . رجال لا ينامون الليل ، لهم دويّ في صلاتهم كدويّ النحل ، يبيتون قياما على أطرافهم ، ويصبحون على خيولهم « 2 » ، رهبان بالليل ، ليوث بالنهار هم أطوع له من الأمة لسيّدها . كالمصابيح كأنّ قلوبهم القناديل . وهم من خشية اللّه مشفقون ، يدعون بالشهادة ، ويتمنّون أن يقتلوا في سبيل اللّه ، شعارهم : يا لثارات الحسين . إذا ساروا يسير الرعب أمامهم مسيرة
--> ( 1 ) أنوار المواهب : 338 - 339 . ( 2 ) لعلّ الخيول كناية عن مركوباتهم المتطوّرة وقتئذ ، ولعلّ المصلحة الإلهيّة تقتضي رجوع وضع الحرب - وقتئذ - إلى وضع أيّام ركوب الخيول والقتال بالوسائل البسيطة المعروفة قديما .